شيخ محمد قوام الوشنوي

282

حياة النبي ( ص ) وسيرته

راية عند حضور الصلاة فإذا رآها الناس آذن أي أعلم بعضهم بعضا ، فلم يعجبه ذلك ، فذكر له بوق يهودي يقال له الشبور بفتح الشين المعجمة ثمّ موحدة مشددة مضمومة ثمّ واو ساكنة ثم راء . إلى أن قال : فكرهه وقال : هو من أمر اليهود ، فذكر له الناقوس الذي يدعون به النصارى لصلاتهم ، فقال : هو من أمر النصارى ، فقالوا : لو رفعنا نارا فإذا رآها الناس أقبلوا إلى الصلاة ، فقال : ذلك للمجوس . انتهى ما نقله الحلبي . أقول : ومما ذكرنا ظهر اختيار القوم في شرع الأذان ، وانّ الأصح بينهم في تشريعه ما رآه عبد اللّه بن زيد أو غيره في منامه فأمضاه النبي ( ص ) ولكن الصواب من القولين هو ما نقله الطبراني عن ابن عمر من أن ليلة المعراج أوحى اللّه تعالى اليه بالأذان فنزل به وعلّمه بلالا ، لأن هذا هو المناسب لمقام النبوة والدين القيم الذي أسس على التقوى والوحي من اللّه تعالى ، وهو المساعد للاعتبار عقلا لا رؤيا عبد اللّه بن زيد وغيره . نعم لو رآه النبي ( ص ) في منامه وعلّمه بلالا ساعده الاعتبار ، لأن نومه كيقظته . والروايات الضعيفة بضميمة الاعتبار عقلا ترجح على غيرها من الصحاح والحسان . وما ذكرنا في بدء الأذان وانّه كان في السنة الأولى من الهجرة هو اختيار الكازروني اليماني في كتاب مولد النبي ( ص ) والصبان في كتاب إسعاف الراغبين « 1 » وهو الظاهر من الحلبي والزيني دحلان في السيرتين « 2 » ، ولكن الذي يظهر من الطبقات « 3 » والسيرة الهشامية انّه شرع في السنة الثانية . قال ابن هشام « 4 » : قال ابن إسحاق : فلمّا اطمأن رسول اللّه ( ص ) بالمدينة واجتمع اليه إخوانه من المهاجرين واجتمع أمر الأنصار واستحكم أمر الإسلام فقامت الصلاة وفرضت الزكاة والصيام وقامت الحدود وفرض الحلال والحرام . إلى أن قال : وقد كان رسول اللّه ( ص ) حين قدمها انّما يجتمع الناس اليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة ، فهمّ رسول اللّه ( ص ) أن

--> ( 1 ) إسعاف الراغبين ص 38 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 93 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 / 246 . ( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 154 .